ابن تيمية
103
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقول أنس في الصف بين السواري : « كنا نطرد عن هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » كذا ذكر الغزالي وأبو محمد قوله : « وقت لنا » ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ كنا نفعل كذا على عهد الرسول حجة من وجهين ] قول الصحابي : « كنا نفعل كذا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - » يحتج به من وجهين . من جهة : أن فعلهم حجة كقولهم ، ومن جهة : إقرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فالأول كقول أبي سعيد ( 2 ) : « كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن » فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد ( 3 ) ولم أر الأصوليين تعرضوا له . وأما الثاني : فيحتاج إلى بلوغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه الأقوال الثلاثة : أحدها : قول أبي الخطاب وأبي محمد أنه حجة مطلقا ؛ لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكت عنه ليكون دليلا . والثاني : ليس بحجة كالوجه الذي ذكره القاضي ، وهو قول الحنفية . وأما إذا كانت العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلوغ . وأصل هذا أن الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتركه القول وتركه العمل . وإن كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه ، ومن جهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله ، وفعله ، وإقراره . وقد يقولون : « وإمساكه » وهذا أجود ؛ فإن إقراره ترك النهي فإنه يدل على العفو عن تحريم . وأما الإمساك فإنه يعم ترك الأمر أيضا الذي يفيد العفو عن الإيجاب كترك الأمر بصدقة
--> ( 1 ) نسخة : « كقول جابر » . ( 2 ) نسخة : « كقول جابر » . ( 3 ) نسخة : « كقول جابر » .